ابن تيمية
68
مجموعة الفتاوى
نَسْلُكَ سَبِيلَهُمْ وَلِهَذَا قَالَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ : { لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ . فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا : عَبْدُ اللَّهِ ؛ وَرَسُولُهُ } . فَصْلٌ : وَأَمَّا " الْفُقَرَاءُ " الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَهُمْ صِنْفَانِ : مُسْتَحِقُّو الصَّدَقَاتِ وَمُسْتَحِقُّو الْفَيْءِ . أَمَّا مُسْتَحِقُّو الصَّدَقَاتِ فَقَدْ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } وَفِي قَوْلِهِ : { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } . وَإِذَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ اسْمُ " الْفَقِيرِ " وَحْدَهُ وَ " الْمِسْكِينِ " وَحْدَهُ - كَقَوْلِهِ : { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } - فَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَإِذَا ذُكِرَا جَمِيعاً فَهُمَا صِنْفَانِ . وَالْمَقْصُودُ بِهِمَا أَهْلُ الْحَاجَةِ . وَهُمْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ كِفَايَتَهُمْ لَا مِنْ مَسْأَلَةٍ وَلَا مِنْ كَسْبٍ يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ مِن المُسْلِمِينَ اسْتَحَقَّ الْأَخْذَ مِن الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ وَالْمَنْذُورَةِ وَالْمُوصَى بِهَا وَبَيْنَ الْفُقَهَاءِ نِزَاعٌ فِي بَعْضِ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَضِدُّ هَؤُلَاءِ " الْأَغْنِيَاءُ " الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ ثُمَّ هُمْ